عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

66

مراتب النحويين

فإن تمس مهجور الفناء فطالما * أقام به بعد الوفود وفود وإنّك لم تبعد على متعهّد * بلى ؛ إنّ من تحت التراب بعيد أفيقال لهذا : لا يحسن ! وكان في الأصمعيّ لجاج وخلاف ، فقال الرجل : واللّه ما ظننت عطاء يحسن هذا ؛ وإذا كان اللّه قد علّمك من شعر كلّ شاعر أحسنه فما حيلتنا ! أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن غياث النحويّ قال : حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمه ، قال « 1 » : كنت عند الرشيد ، فدخل العباس بن الأحنف ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ قد عملت شعرا لم يسبقني إلى معناه أحد ، فقال : هات ؛ فأنشد : إذا ما شئت أن تبص * ر شيئا يعجب الناسا « 2 » فصوّر هاهنا « فوزا » * وصوّر ثمّ « عبّاسا » ودع بينهما شبرا * فإن زاد « 3 » فلا باسا فإن لم يدنوا حتّى * ترى رأسيهما رأسا فكذّبه وكذّبها * بما قاست وما قاسى « 4 » قال : فنظر إليّ الرشيد ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد سبق إليه ، فقال : هات ؛ فأنشدته : لو أنّ صورة من أهوى ممثّلة * وصورتي لاجتمعنا في الجدار معا إذا تأملتنا ألفيتنا عجبا * إلفان ما افترقا يوما ولا اجتمعا قال : فأعرض عنه الرشيد . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، وحقّ رأسك ما سمعت بهذين البيتين ، وجعل يتنصّل والرشيد ساكت ، فلما خشيت أن يحرمه قلت : صدّق واللّه يا أمير المؤمنين ، أنا عملت البيتين الساعة . فأمر له بجائرة ، ولي بضعفها .

--> ( 1 ) الخبر في إنباه الرواة 1 / 204 - 205 ، مع زيادة في الرواية . ( 2 ) الأبيات في ديوانه 94 ( الجوائب ) مطبعة دار الكتب 164 ، وبعده في الديوان : وتدري كيف معشوق * تحسّى في الهوى كأسا ( 3 ) في الديوان : فإن زدت » . ( 4 ) رواية الديوان : فكذّبها بما قاست * وكذّبه بما قاسى